الشيخ سالم الصفار البغدادي

146

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

والجماعة حسب ما ادعاه معاوية نفسه ، ليعتبر أن عليا وأتباعه والخوارج خارجون عن جماعة الإسلام بل وأشد أن اعتبرهم روافض وزنادقة ؟ ! هذا كان قبل تلقفهم للصفة البراقة الثانية وهي أهل السنة ، وبعدها السلف الصالح ! ! بل كان معاوية يذل الصحابة والتابعين من الذين لم يقضي عليهم أو يقتلهم بالسمّ ، بأن يتوسطوا من بطانته هذه ! ومما لا شك فيه - أنه حتى على فرض إسلام بعضهم - فإنهم لم يتركوا أفكارهم وممارساتهم النصرانية وأعرافهم خلفهم ، وخاصة وجود أجواء مساعدة ومشجعة لمنادمة يزيد لهم ، حتى أن أحد الكتاب اعتبر ذلك من حسن معاملة المسلمين لغير المسلمين ؟ ! أضف إلى هذا أن عاصمة معاوية الشام كانت قريبة العهد بنصارى الروم البيزنطينيين وعاصمتهم ، هذا أمر وأجواء محيط معاوية وبلاطه ؟ ! أما معاوية نفسه ، فكان قد نشأ في وسط أغلظ الجاهليات القبلية التي حاربت الإسلام وقيمة حتى آخر أيام فتح مكة ، وسموا بالطلقاء ، ومن المعلوم أنه لم يسلم ببيعة ولكن ضمن العفو العام وعليه يشك حتى في إسلامه ! ! أما ما يقال بشأن الفتوحات ؟ نجيب : لقد رفع الإسلام المغول والعثمانيين كقادة للأمم فهل هو غير قادر على رفع أعرابي مثل معاوية ؟ ! نعم هكذا انتقل معاوية على كبر سنه وهو محمّل بأوزار الجاهلية ورواسبها إلى المدينة الأمر الذي جعله يحقد على كبار الصحابة وعلى رأسهم علي عليه السّلام فظهر عليه ذلك نقصا وغيره حاول سدها بالتسلق على مقام السلطة بمختلف الأساليب لأن الغاية عنده تبرر الوسيلة ! وبذلك تمكن من تسليط الأضواء على شخصه القبلي أكثر مما هو الإسلامي ، سواء استخدام الملوكية كسنة لتبرير انتهاكاته باسم السلطان الغالب وبمؤازرة بطانته الذين ألبسوه ثوب الاجتهاد ، أو الاستعانة بالأساليب الرخيصة في حروبه وتقوية سلطانه باسم الدفاع عن الصحابة ؟ ملاحظة : إن الذين برروا خروقات معاوية وخروجه عن الإسلام قبل